المحقق الكركي

149

رسائل الكركي

ومنها موثقة زرارة ، عن عبد الملك ، عن الباقر عليه السلام قال : " مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله " ، قال : قلت : كيف أصنع ، قال ، قال : " صلوا جماعة " ( 1 ) يعني الجمعة . ومنها صحيحة عمر بن يزيد ، عن الصادق عليه السلام قال : " إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة " ( 2 ) . ومنها صحيحة منصور ، عن الصادق عليه السلام قال : " يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد ، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم ، والجمعة واجبة على كل أحد ، لا يعذر الناس فيها إلا خمسة " ( 3 ) الحديث . واعترض شيخنا في شرح الارشاد على الحديثين الأولين : بأنه يجوز استناد الجواز فيهما إلى إذن الإمام وهو يستلزم نصب نائب ، لأنه من باب المقدمة . قال : ونبه عليه العلامة في نهايته بقوله : لما أذنا لزرارة وعبد الملك جاز لوجود المقتضي وهو إذن الإمام ( 4 ) . وجوابه : إن تجويز فعل أو إيجابه من الإمام عليه السلام لأهل عصره لا يكون مقصورا عليهم ، لأن حكمه عليه السلام على الواحد حكمه على الجماعة ، كما في قول النبي صلى الله عليه وآله وقد سئل عن القصر : " إنما هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " ، فإن ذلك غير مقصور على السائل ، ولا على أهل عصره قلعا ، فتجويز الإمام عليه السلام فعل الجمعة لأهل عصره مع عدم نفوذ أحكامه وتصرفاته يكون أذنا لهم ولغيرهم ، ولا يلزم إلى نصب نائب من باب المقدمة كما ذكره ،

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 239 حديث 638 ، الاستبصار 1 : 420 حديث 1616 . ( 2 ) التهذيب 3 : 245 حديث 664 ، الاستبصار 1 : 418 حديث 1607 . ( 3 ) التهذيب 3 : 239 حديث 636 ، الاستبصار 1 : 419 حديث 1610 . ( 4 ) النهاية 2 : 14 ، غاية المراد : 26 .